هيكل الشموع اليابانية
بواسطة أكاديمية ضمان ماركتس
تُعد الشموع اليابانية إحدى الأدوات الجوهرية في عالم التحليل الفني، فهي تُقدّم صورة شاملة لحركة السعر خلال فترة زمنية محددة— سواء ارتفع أو انخفض أو بقي مستقرًا نسبيًا.
لكن، كيف يمكن قراءة الشموع اليابانية؟ كل شمعة تعرض أربع معلومات رئيسية، وهي:
- سعر الافتتاح
- أعلى سعر
- أدنى سعر
- سعر الإغلاق
وعند ظهور عدة شموع متتالية على الرسم البياني، تتشكل أنماط تساعد المتداولين في تحديد الزخم ونقاط الانعكاس، ومستويات الدخول أو الخروج المحتملة. ومهما كان نوع السوق الذي تتداول فيه، فإن فهم طريقة قراءة الشموع اليابانية يمنحك ميزة حقيقية في اتخاذ قرارات تداول أكثر دقة.
ما هو الرسم البياني بالشموع اليابانية؟
الرسم البياني بالشموع اليابانية هو نوع شائع من الرسوم البيانية يُستخدم في التحليل الفني، ويعرض أعلى وأدنى سعر وسعر الافتتاح والإغلاق للأصل خلال فترة زمنية محددة.
يعود أصل هذا النوع من الرسوم إلى اليابان، حيث استخدمه تجار الأرز منذ قرون لتتبع الأسعار والزخم في الأسواق، أي قبل ظهور التداول الإلكتروني بوقت طويل.
تتكوّن الشمعة اليابانية من جزأين رئيسيين: الجسم والظلّين (الفَتيلين).
يوضح الجسم المسافة بين سعر الافتتاح وسعر الإغلاق. فإذا أغلقت الشمعة فوق سعر الافتتاح، يكون لونها أخضر، مما يشير إلى شمعة صعودية (bullish candlestick).

أما إذا أغلقت دون سعر الافتتاح، فيكون لونها أحمر، مما يشير إلى شمعة صاعدة (Bullish Candle).
أما الظلال (الفتائل) فهي خطوط تمتد أعلى وأسفل الجسم، وتعرض أعلى وأدنى سعر تم الوصول إليه خلال الفترة الزمنية.
أصول الشموع اليابانية
نشأت فكرة الشموع اليابانية في اليابان على يد تاجر الأرز الشهير هونما مونهيسا (Homma Munehisa)، حيث استخدم أسلوبًا مبتكرًا في رسم وتحليل حركة الأسعار في سوق الأرز.
وقد أعد تلك الطريقة بناءً على ملاحظاته الدقيقة لتقلُّبات الأسعار وسلوك المتداولين، معتمدًا على عناصر مثل العرض والطلب والمزاج العام للسوق. وقد بدأ بتسجيل هذه التحركات السعرية في رسوم بيانية تمثلها الشموع التي تعكس مكونات السعر الأساسية. بدأ بتوثيق هذه التحركات على شكل رسوم بيانية للتنبؤ باتجاهات الأسعار المستقبلية، ومع مرور الوقت، تطورت هذه الرسوم إلى الشكل الحديث المستخدم عالميًا اليوم.
كيفية قراءة الشمعة اليابانية؟
كل شمعة تمثل فترة زمنية محددة وتتكوّن من ثلاثة عناصر رئيسية:
جسم الشمعة
هو الجزء المستطيل الذي يُظهر الفرق بين سعري الافتتاح والإغلاق. الأجسام الطويلة تعكس ضغطًا قويًا من المشترين أو البائعين، بينما الأجسام القصيرة تدل على التردد أو ضعف الزخم.
الظلال (الفتائل)
هي الخطوط الممتدة أعلى وأسفل الجسم، وتُظهر أعلى وأدنى مستوى للسعر خلال الفترة الزمنية المحددة.
لون الشمعة
يشير اللون إلى اتجاه حركة السعر. فاللون الأخضر يدل على صعود السعر (الإغلاق أعلى من الافتتاح)، بينما اللون الأحمر يدل على هبوطه (الإغلاق أدنى من الافتتاح).
من خلال تحليل أسعار الافتتاح، والإغلاق، والأعلى، والأدنى عبر عدة شموع متتالية، يستطيع المتداول فهم معنويات السوق ومعرفة من يسيطر على السوق -المشترين أم البائعين- مما يساعد على توقع تحركات الأسعار المستقبلية.
الأنماط الأساسية للشموع اليابانية
تتشكل الشموع نتيجة تحركات صعودية وهبوطية، وهذه التحركات تخلق أنماطًا يستخدمها المتداولون في التحليل واتخاذ قراراتهم. وتنقسم الأنماط إلى نوعين رئيسيين: أنماط صعودية وأنماط هبوطية.
ورغم فعالية هذه الأنماط، فإنها لا تكفي وحدها. من الأفضل دمجها مع مؤشرات فنية وتحليل معنويات السوق لتأكيد نقاط الدخول والخروج.
فيما يلي أشهر أنماط الشموع اليابانية المُستخدمة في التداول:
نمط الابتلاع الصعودي (Bullish Engulfing Pattern)
نمط الابتلاع الصعودي (Bullish Engulfing) هو نموذج انعكاسي صاعد مكوّن من شمعتين، ويظهر غالبًا بعد اتجاه هابط. يشير هذا النموذج إلى احتمال تحوّل الزخم من البائعين إلى المشترين.
الشمعة الأولى: شمعة هابطة تعكس استمرار ضغط البيع.
الشمعة الثانية: شمعة صاعدة قوية تفتح أدنى من قاع الشمعة الأولى وتُغلق أعلى من قمّتها، بحيث تبتلع جسم الشمعة السابقة بالكامل.
يشير هذا التكوين إلى دخول المشترين بقوة وتفوقهم على البائعين، مما قد يُنذر بانعكاس الاتجاه نحو الصعود.
كلما كان الابتلاع أعمق وحجم التداول أكبر، كلما كان النموذج أكثر موثوقية.

نمط الابتلاع الهبوطي (Bearish Engulfing Pattern)
نمط الابتلاع الهبوطي (Bearish Engulfing) هو نموذج انعكاسي هابط مكوّن من شمعتين، ويظهر غالبًا بعد اتجاه صاعد. يشير هذا النموذج إلى تزايد ضغط البيع وضعف سيطرة المشترين.
الشمعة الأولى: شمعة صاعدة تعكس استمرار الزخم الشرائي.
الشمعة الثانية: شمعة هابطة قوية تفتح أعلى من قمّة الشمعة الأولى وتُغلق أدنى من قاعها، بحيث تبتلع جسم الشمعة السابقة بالكامل.
يعكس هذا التكوين دخول البائعين بقوة وتفوقهم على المشترين، مما قد ينذر بانعكاس الاتجاه نحو الهبوط.
كلما كانت شمعة الابتلاع أكبر وكان حجم التداول أعلى، كلما زادت موثوقية النموذج.

نمط نجمة الصباح الصعودية (Bullish Morning Star)
نمط النجمة الصباحية هو نموذج انعكاسي صاعد مكوّن من ثلاث شموع، ويظهر عادة بعد اتجاه هابط. يشير هذا النموذج إلى ضعف ضغط البيع وبداية محتملة لاتجاه صاعد جديد.
الشمعة الأولى: شمعة هابطة قوية تعكس استمرار الزخم السلبي.
الشمعة الثانية: شمعة صغيرة (قد تكون صاعدة أو هابطة) تفتح بفجوة هبوطية، ما يدل على حالة من التردد وتباطؤ ضغط البيع.
الشمعة الثالثة: شمعة صاعدة قوية تُغلق داخل جسم الشمعة الأولى بشكل واضح، مؤكدة استعادة المشترين للسيطرة.
يعكس هذا التكوين انتقالًا من ضغط بيعي قوي إلى مرحلة من التردد ثم دخولًا قويًا للمشترين. وتزداد موثوقية النموذج إذا كان حجم التداول مرتفعًا وإذا أغلقت الشمعة الثالثة فوق منتصف جسم الشمعة الأولى.

نمط نجمة المساء الهبوطية (Bearish Evening Star)
نمط النجمة المسائية (Evening Star) هو نموذج انعكاسي هابط مكوّن من ثلاث شموع يظهر بعد اتجاه صاعد. يشير هذا النموذج إلى تراجع زخم الشراء وبدء سيطرة البائعين على السوق.
الشمعة الأولى: شمعة صاعدة قوية تُظهر استمرار قوة الاتجاه الصعودي.
الشمعة الثانية: شمعة صغيرة (قد تكون صاعدة أو هابطة) تفتح بفجوة للأعلى، ما يعكس حالة من التردد وتباطؤ ضغط الشراء.
الشمعة الثالثة: شمعة هابطة قوية تُغلق داخل جسم الشمعة الأولى بشكل واضح، مؤكدة انعكاس الاتجاه ودلالة على سيطرة البائعين.
هذا التكوين يعكس انتقالًا تدريجيًا من هيمنة المشترين إلى حالة من التردد في السوق، يتبعها ضغط بيعي حاسم.

نمط “الطرق الصاعدة الثلاثة” (Rising Three Methods)
نمط الطرق الصاعدة الثلاثة هو نموذج استمراري صاعد مكوّن من خمس شموع، ويظهر خلال اتجاه صاعد. يشير إلى أن ضغط البيع المؤقت لم يكن كافيًا لقلب الاتجاه، وأن المشترين ما زالوا في موقع القيادة.
الشمعة الأولى: شمعة صاعدة قوية تُظهر استمرار الزخم الصعودي.
الشموع الثانية والثالثة والرابعة: ثلاث شموع صغيرة متتالية (قد تكون هابطة أو محايدة) تبقى داخل نطاق الشمعة الأولى، وتعكس حركة تصحيحية بسيطة أو فترة تماسك دون كسر الهيكل الصاعد.
الشمعة الخامسة: شمعة صاعدة قوية تُغلق أعلى من قمة الشمعة الأولى، مؤكدة استئناف الاتجاه الصاعد وتجدد قوة المشترين.
يعكس هذا النموذج وقفة منظمة داخل الاتجاه الصاعد، حيث يحاول البائعون دفع السعر إلى الأسفل لكنهم يفشلون، ليواصل بعدها الاتجاه الصعودي مساره.
كلما كانت الشموع الوسطى أصغر وأضعف، زادت موثوقية النموذج.

نمط “الطرق الهابطة الثلاثة” (Falling Three Methods)
نمط الطرق الهابطة الثلاثة هو نموذج استمراري هابط مكوّن من خمس شموع، ويظهر خلال اتجاه هابط. يشير إلى أن الحركة التصحيحية المؤقتة لم تكن كافية لعكس الاتجاه، وأن البائعين ما زالوا يسيطرون.
الشمعة الأولى: شمعة هابطة قوية تعكس قوة ضغط البيع.
الشموع الثانية والثالثة والرابعة: ثلاث شموع صغيرة متتالية (قد تكون صاعدة أو محايدة) تبقى داخل نطاق الشمعة الأولى، وتمثل فترة تماسك أو تصحيح بسيط دون كسر الهيكل الهابط.
الشمعة الخامسة: شمعة هابطة قوية تُغلق أدنى من قاع الشمعة الأولى، مؤكدة استئناف الاتجاه الهابط وتجدد قوة البائعين.
يعكس هذا النموذج توقفًا مؤقتًا محسوبًا داخل الاتجاه الهابط، حيث يحاول المشترون دفع السعر للأعلى ولكن دون نجاح، ليواصل بعدها الاتجاه الهابط مساره.
كلما كانت الشموع الوسطى أصغر وأضعف، زادت موثوقية النموذج.

الخلاصة
تعرض الرسوم البيانية بالشموع اليابانية أسعار الافتتاح والإغلاق وأعلى وأدنى مستوى للأصل المالي خلال فترة زمنية محددة، مما يمنح المتداولين فهمًا بصريًا لسلوك السوق. وتساعد نماذج الشموع في تحديد التحركات المحتملة للأسعار واتجاهات السوق، مما يجعلها أداة تحليلية قيّمة.
ومع ذلك، لا ينبغي الاعتماد على نماذج الشموع بمفردها. لتحقيق دقة أعلى في التحليل، يجب دعمها بمؤشرات فنية أخرى وبقراءة حركة السعر، إذ إن الشموع اليابانية وحدها لا تضمن النتائج.
في هذا المقال، قدمنا شرحًا لتركيبة الشمعة اليابانية واستعرضنا مجموعة من أهم النماذج الانعكاسية والاستمرارية. ورغم أن هذه النماذج تُعد أساسًا قويًا، إلا أن هناك العديد من النماذج الإضافية التي يمكن للمتداول دراستها لتعزيز فهمه للسوق بشكل أعمق. وإتقان استخدام هذه التقنيات، إلى جانب تحليل منهجي منضبط، يساعد المتداولين على توقع الاتجاهات المحتملة للسوق بصورة أكثر فعالية.
بواسطة أكاديمية ضمان ماركتس
هذه ليست نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يعد مؤشراً على النتائج المستقبلية. رأس مالك معرض للخطر، يرجى التداول بمسؤولية.