وسيط

الوسيط هو فرد أو شركة مرخّصة يعمل كجهة وسيطة بين المشترين والبائعين في الأسواق المالية، حيث يسهّل تنفيذ الصفقات التي تتضمن أوراقًا مالية مثل الأسهم والسندات والسلع والعملات والمشتقات. ويلعب الوسطاء دورًا حيويًا في ضمان سلاسة عمل الأسواق من خلال توفير الوصول إلى منصات التداول، وبيانات السوق، وفي بعض الأحيان خدمات استشارية. وفي المقابل، يحصل الوسطاء على عمولة أو رسوم تختلف باختلاف نوع السوق ونموذج عمل الوسيط.

في جوهره، يتمثل دور الوسيط في ربط المتداولين بالسوق. فعلى سبيل المثال، إذا رغبت في شراء أسهم لشركة مثل آبل، أو التداول في أزواج العملات مثل اليورو/الدولار، فعادةً لا يمكنك تنفيذ هذه الصفقات مباشرة في البورصة ما لم تكن عضوًا فيها. وبدلًا من ذلك، تستخدم وسيطًا يقوم بتنفيذ الأمر نيابةً عنك. وقد يقوم الوسيط بتوجيه أمرك إلى البورصة أو إلى صانع سوق أو إلى مزوّدي السيولة.

هناك عدة أنواع من الوسطاء، مثل الوسطاء شاملـي الخدمات الذين يقدمون نصائح مخصصة وأبحاثًا موسّعة، والوسطاء منخفضي التكلفة الذين يركزون على تنفيذ الصفقات بأقل تكلفة ممكنة. وفي السنوات الأخيرة، أصبح الوسطاء عبر الإنترنت شائعين بفضل منصات التداول الذاتية التي تسمح للمستثمرين الأفراد بإدارة محافظهم بشكل مستقل.

يحقق الوسطاء أرباحهم عادة من خلال العمولات أو الفوارق السعرية (السبريد) أو الرسوم. فمثلًا، في تداول الأسهم قد يتقاضى الوسيط عمولة ثابتة لكل صفقة أو نسبة مئوية من قيمة الصفقة. وفي تداول الفوركس أو العقود مقابل الفروقات (CFDs)، غالبًا ما يربح الوسطاء من الفارق بين سعر البيع (Bid) وسعر الشراء (Ask)، وهو ما يمثل تكلفة ضمنية يتحملها المتداول.

الصيغة الحسابية:
تكلفة الصفقة الإجمالية = حجم الصفقة × السبريد (بالنقاط) × قيمة النقطة + العمولة (إن وجدت)

على سبيل المثال، إذا كنت تتداول زوج اليورو/الدولار مع وسيط يفرض سبريدًا قدره نقطتان ودون أي عمولة، وكان حجم الصفقة 100,000 وحدة (لوت قياسي)، وقيمة النقطة 10 دولارات، فإن تكلفة السبريد ستكون:

التكلفة الإجمالية = 100,000 × (نقطتان ÷ 10,000) × 10 دولارات
= نقطتان × 10 دولارات
= 20 دولارًا

وهذا المبلغ يمثل التكلفة الضمنية التي يدفعها المتداول للوسيط مقابل تنفيذ الصفقة.

مثال واقعي قد يشمل متداولًا يستخدم وسيطًا عبر الإنترنت مثل Interactive Brokers أو IG للتداول على مؤشرات المملكة المتحدة مثل FTSE 100. يقوم المتداول بفتح صفقة شراء لعقد واحد من عقود الـ CFD على مؤشر FTSE 100 عند مستوى 7,000 نقطة. يتقاضى الوسيط سبريدًا قدره نقطة واحدة وعمولة قدرها 5 جنيهات إسترلينية لكل صفقة. وإذا أغلق المتداول الصفقة عند 7,010 نقاط، فإن حساب الربح الصافي سيكون كالتالي:

الربح الإجمالي = (7,010 – 7,000) × حجم العقد
وبفرض أن حجم العقد = 10 جنيهات لكل نقطة
الربح الإجمالي = 10 نقاط × 10 جنيهات = 100 جنيه

الربح الصافي = الربح الإجمالي – العمولة – تكلفة السبريد
تكلفة السبريد = نقطة واحدة × 10 جنيهات = 10 جنيهات
الربح الصافي = 100 – 5 – 10 = 85 جنيهًا

يوضح هذا المثال كيف يمكن للعمولات والسبريد أن يؤثروا في صافي الأرباح.

من المفاهيم الخاطئة الشائعة حول الوسطاء الاعتقاد بأن جميع الوسطاء يقدمون نفس مستوى الخدمة، أو أن انخفاض الرسوم يعني دائمًا قيمة أفضل. بينما في الواقع، فإن موثوقية الوسيط، والحالة التنظيمية، وسرعة التنفيذ، وخصائص المنصة، يمكن أن تكون بنفس أهمية التكلفة. كما يغفل بعض المتداولين عن وجود رسوم خفية مثل رسوم عدم النشاط أو رسوم السحب، والتي قد تقلل من الأرباح.

كثير من المتداولين يسألون أيضًا: “ما الفرق بين الوسيط والتاجر (Dealer)؟”، “كيف يربح الوسطاء؟”، و”هل الوسطاء منظمون؟”. ويُعد فهم البيئة التنظيمية أمرًا ضروريًا، لأن الوسطاء يخضعون لهيئات رقابية مثل هيئة الـ SEC في الولايات المتحدة أو هيئة الـ FCA في المملكة المتحدة، لضمان حماية العملاء ونزاهة السوق.

وفي الختام، يُعد الوسيط عنصرًا أساسيًا في الأسواق المالية، إذ يمكّن المستثمرين والمتداولين من الوصول إلى الأسواق المختلفة، ويقدم مجموعة من الخدمات مقابل عمولات أو فروق سعرية. واختيار الوسيط المناسب يتطلب دراسة دقيقة للرسوم، وسهولة استخدام المنصة، والامتثال التنظيمي، وتنوع الأدوات المتاحة.

العنوان (
الوصف (

العودة إلى المصطلحات

شارك المعرفة

بواسطة أكاديمية ضمان ماركتس

هذه ليست نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يعد مؤشراً على النتائج المستقبلية. رأس مالك معرض للخطر، يرجى التداول بمسؤولية.